انييستا عندما جفّ الحبر من ريشة الفنّان

انييستا عندما جفّ الحبر من ريشة الفنّان

المشهد يقترب من نهايته يخرج البطل منتصراً رافع الرأس وسط صيحات وتصفيق حار من جماهيره، يمشي على خشبة المسرح ‏ متباهيا بما قدّمه خلال المسرحية ويرى ذلك من عيون الجماهير التي تهتف باسمه دون انقطاع.‏

تسدل الستارة وينتهي العرض وتخرج الجماهير متغنّيةً ببطلها وفنّانها الذي أطربهم وسافر بهم إلى عالمٍ خاص به فيه الكثير من السحر واللوحات الإبداعية التي ينسجها، يتثنى لخاطرها أجمل اللقطات وأقواها لتتغنى بها مجدداً، وتعيش حلماً استمر معها لسنين طويلة شهدت على روائع الفن المعاصر .

يترجّل بطلنا من على خشبته الشهيرة محضراً نفسه للسفر نحو مسرحٍ جديد في مكانٍ يبتعد عن جماهيره المعتاد على تشجيعها الدائم، متحدّياً قصص وروايات يكون فيها البطل محبوباً فقط من مناصريه، لكن مع موهوبنا الأمور متوازنة إلى أبعد الحدود حيث أنه محبوبٌ من قبل الخصوم تماماً كما يراه عشّاق مسرحه، لم لا وهو الذي يقدم لوحات فيها الفن الكروي الخالص والقريب من السهل الممتنع الذي تفتش عنه جميع الجماهير.

حكايته التي يقدّمها دائماً لا تقتصر على التضحية في مجاله بل يتخللها رُقي في التعامل مع الأفراد التي يتساعد معها على إخراجها في كل مرّة بطرق ذهبية خالدة تعطي رسالة سامية مفادها أن كرة القدم فن لا يتجزأ من أنواع الفنون تماماً كما قدّمها ويقدمها بطلنا ورسامنا أندريس انييستا.

قيل في مدحه الكثير وتغنّى في إبداعه الكروي جميع المعلقين والصحفيين وفي تواضعه ضُربت الأمثال، هو المظلوم الذي غالباً ما يأخذ دور الجندي المجهول ويضحي بشخصيته القيادية في الكثير من أعماله لكي تخرج بأجمل حُلّة، يوزّع السعادة والأمان والمساعدة للأشخاص التي تعمل معه، هو المُلهم لهم والبطل.

في عرضه الأخير يعود البطل إلى مسرحه بعد جولة طويلة رشّ بها سحره وفنّه على جميع الخشبات العالمية كسب بها احترام القاصي والداني والأعداء والشامتين، لكن يبقى وفياً للمكان الذي خدم له وأطلقه للعالم أجمع ليعطيه جزءاً من التميّز عن البقية ولكي تستقبله جماهيره بحفاوة مستعيدةً معه جميع أعماله التي رُسخّت في ذاكرتها واقفة على أطلاله الجميلة لطالما عاشتها معه في الانكسارات قبل الانتصارات، لتبادله الإخلاص تماماً كما كان وفيّاً وخدوماً لها حتى وصلوا سوّيةً إلى أفضل المسارح العالمية وأقواها مشاهدةً ومتابعةً ولتقول الجماهير دائماً وأبداً انييستا .. انييستا ...انييستا.... انييستا.

ينتهي المشهد عندما يُفتقد حبر الرسام وتذبل ريشته عن رسم اللوحات، ليعلم تماماً أن الوقت قد حان وأن الرسالة قد وصلت مخلّفاً وراءه ذكرى وإرثاً من المستحيل تعويضهما، لكي يبقى الرقم 8 خالداً في مسرحه القديم المتجدد.

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل