ما عجزت عنه الشعارات فعله صلاح

ما عجزت عنه الشعارات فعله صلاح

نشأنا على شعاراتٍ تحثّنا على زرع قيم الوحدة العربية بداخلنا واشتراكية الأمة في كلّ شيء، لكن بعدما سرنا في هذه الحياة أيقنا بأنّ ما كنا نردده سابقا من شعارات، سيبقى كلام فارغ من المحالُ تحقيقه وذلك بسبب واقعٍ عربي واضح للجميع..

كحال العديد من الفتية العاشقين للكرة، كنت طفلاً حالماً بأنّ أصبح في يوم من الأيام لاعباً أستطيع أنّ أصول وأجول في كبرى الملاعب وأتمكن من أقدم بلدي بصورة تليق بها، لكن تحقيق ما تصبو له عاطفتك يحتاج لمجهودات جبارة مبنية على عدة عوامل ومعايير، لكن الواقع في المنطقة ينفي كلّ تلك المعايير، وسيصطدم حلمك من أقرب الناس إليك، رغم ذلك حاولت كثيراً بأنّ التحق بفريق كرة، وكنت أنتظر الفرصة عندما تفتح أبواب الأندية لتجربة لاعبين جدد، وتنقلت بين 3 فرق محلية، تدربت مع كل فريق تمرين تجربة واحد و لم يلتفت لي أحد، حتى تدخل أحد أقاربي وألحقني بإحدى فرق الهيئات في سوريا لكي أتدرب معه..

كان على أبواب حلمي الكثير من العوائق وسمعت كثيراً .." يا ابني التهي بدراستك لأنّ الرياضة بالبلد ما بطعمي خبز" .."إذا نصبت بكبوك وماحدا بيسئل عنك" .."طلّع بمستقبلك منيح ولا تركد ورا هالشغلات لبضيعك"...واجهت تلك الأمور كثيراً، وأيّ طفل عربي حالم سيسمع هذه العبارات من محيطه، وهذا أمر واقعي لأنّ البيئة لا تسمح دوماً بتحقيق مانصبو إليه..

اعتدنا أنّ تكون أساطيرنا والرموز التي نتعلق فيها من خارج محيطنا، وعلى صعيد الرياضة مثلاً من منا لم يتغن بكوبي براينت ومايكل جوردان، ومارادونا والظاهرة رونالدو، ورونالدينيو، وحالياً كريستيانو وميسي..والقائمة تطول لهؤلاء الرياضين الذين هم أيقونات نحتذي ونتغنى ونحتفل بهم، ربما العِرق لا يمسنا معهم لذلك الفخر بهم أمر بعيد بعض الشيء بالرغم من العشق الكبير لهم..

القاعدة تقول أنّ غالبية عظماء اللعبة ظهروا من دول كبيرة أو دول اتخذت الرياضة مسار للتعريف عنها بشكل أكبر، لكن للقاعدة شذوذ وهنالك أشخاص يأتون من بعيد من وراء الشمس حيث لا أحد يراهم ويسمع عنهم، يعملون بصمت يحاربون كل العقبات بقوة جبّارة، في مصر إحدى دول العالم الثالث والتي تعاني من معدل بطالة وفقر كبيرين، كان هنالك طفل حالم مثل أيّ طفل عربي، من الطبيعي أنّ يصطدم بأشخاص يقفون أمام حلمه لربما لمصلحته، لكن هذا الطفل لم يحبط ولم يكترث لكلّ تلك العقبات واستمر بالعمل..

عام 2018 ذلك الطفل الصغير الحالم بات عملاقاً، ليس لأنّه غدا نجماً كروياً عالمي وحسب بلّ لأنّه كسر القاعدة في المنطقة، و أصبح مثالاً بعدم الاستسلام لكلّ شاب وطفل عربي يرى حلّمه كلّ يوم، جعلنا نخجل لتقصيرنا تجاه مانملك، هذا الشاب تمكن من عمل مالم تستطع فعله تلك الشعارات البالية، تمكن من أنّ يوّحد ويجمع ويحشد كلّ العرب على شيء واحد، جعلنا نفتخر بجذورنا..

الفساد والمحسوبيات وعدم التسويق والكثير من الأمور هي عائق لكلّ شاب عربي يحاول أنّ يجد نفسه، لكن الذي يستطيع الخروج من هذه القوقعة والاستمرار يجب أنّ ننحني ونبجلّ له، الآن مصر أضافت رمزاً جديداً إلى أهراماتها، "صلاح الهرم الجديد" هي رواية جديدة في الكفاح و تجاوز سلم الخيبات الذي يقف أمام كل شاب عربي، وأظن أنّ هذه الرواية تستحق كلّ الأوسكارات الموجودة..

عذراً من أساطير اليوم، عذراً من ميسي وكريستانو وعشاقهم، فاليوم لدينا أسطورتنا الحية، وأي منافسة سيكون صلاح طرفاً فيها ستكون مناسبة للوقوف مع من نفخر به .

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل