دموع

دموع " مو صلاح " أنذرت زملائه في ليفربول و قذائف " بايل " مهدت طريق الملك نحو تصدر العرش الأوروبي للمرة ال13 في تاريخه !

إنقشع السحاب حاملا معه هموم السماء الباكية و أتى القمر بطلعته البهية لينير شوارع أوروبا العتيقة و يبعث بفرحة إشراقه أحيائها العصرية المتجددة التي تنبض روح ملاعبها المشتعلة بإحتكاكات أجساد اللاعبين ممن شاركوا في المسابقة الأعرق هناك في القارة العجوز ..

مروان مقديش - تونس

دوري الأبطال في نسخته الثالثة و الستين بدأ مثيرا في حفل ختامه الذي أقيم على أكبر مسارح العاصمة الأوكرانية " كييف " في صدام كان ملوك مدريد و محاربو الميرسيسايد طرفاه .. ليلة رفعت فيها التحديات بمختلف تأثيراتها و تنوعت فيها القراءات التكتيكية بين مساند لفكر زيدان القائم على بناء الهجمات المركزة المارة بخطوطه الثلاث و مشجع لنهج كلوب المبني على المداهمات المباغتة لحصون الخصوم ، و بين هذا و ذاك .. ستكون لغة الأقدام هي اللغة الحاسمة ، بل ستكون همزة الوصل بين أحد الفريقين و كأس الأذنين !

طموح تحقيق الحلم الكبير ألغى عبارات " جس النبض " فأتسمت المباراة بالسرعة و بالقوة منذ إعلان الحكم الصربي " ميلوراد مازيتش " لبداية نهائي الأبطال ، فعرف النصف الأول محاولات خطيرة من الجانبين لم تكلل بالنجاح فتارة تفتقد لدقة المهاجمين و تارة أخرى تتعثر أمام تألق الحارسين .. بين الأخذ و الرد مرت الدقائق سريعة إلى أن توقفت ساعة الزمن عندما سكبت الدموع من أعين " مو صلاح " بعد تدخل " مقصود " من القائد " راموس " فتك من خلاله أمال الجماهير العالمية في التمتع بمهارات الفرعون المصري ، لحظة فارقة في نهائي كييف أكدت بأن العين التي لا تبكي لا تبصر في الواقع شيئا .. مشهد لن تنساه مذكرة أم المسابقات في أوروبا خاصة و أن " محمد صلاح " لم يكن الوحيد الذي غادر البساط الأخضر باكيا ، فالدور التراجيدي كان من نصيب " داني كارفخال " الذي خرج مصابا بعد تدخل خطير من المدافع " روبيرتسون " ..

شوط أول سلبي النتيجة كان تمهيدا لآخر ثان أمسى مثيرا منذ عودة اللاعبين بعد راحة قدم فيها زيزو و كلوب آخر التعليمات لعل فيها ما يشحن كتيبتيهما للتقدم أكثر للأمام ، فكان تجاوب ملوك الميرينغي سريعا عندما إقتنص " بنزيما " أول الأهداف خاطفا الكرة من الحارس " كاريوس " ؛ المهاجم الفرنسي أثبت أنه أحد أفضل المهاجمين في العالم و أن المنظومة الهجومية لريال مدريد تفتقد الكثير من نجاعتها مع غياب الأخير حتى و لو كانت ألسنة العشاق منتقدة له و رافضة لوجوده بل داعية لتسريحه و تعويضه بآخرين !

ليفربول لم يجد الحلول سوى في الكرات الطويلة الساقطة في المناطق المحرمة البيضاء ، و رغم عجزه في إسترجاع المساحات المفقودة في منطقة وسط الميدان إلا أن الروح القتالية لأبناء " يورغن " مكنتهم من زيارة شباك " كيلور نافاس " بفضل الجناح السينيغالي " ساديو ماني " الذي شكل الخطر الوحيد الذي حاق بقلعة الملك المدريدي ، هدف التعادل للريدز تزين بألوان القارة السمراء و لولا الحظ المعاند لما تغنى جمهور الريدز ألحان " ماما أفريكا " فتسديدة " ماني " الإنسيابية عرفت القائم الأيمن ملجأ لها ..

زيدان أحس بخطورة الوضع رغم أفضلية فريقه بسيطرته المتواصلة على الكرة بفضل تواجد ثلاثي أثبت علو كعبه و الحديث على " كاسيميرو " ، " كروس " و خاصة المايسترو الكرواتي " لوكا مودريتش " الذي قدم أداءا أذهل الحضور ، المدرب الفرنسي أقحم " غاريث بايل " في تغييير قلب مجريات المباراة رأسا على عقب ، من لقب بالرجل الزجاجي كسر القواعد الفيزيائية عندما أرتقى عاليا و بمقصية خيالية رجح كفة الميزان لصالح الإسبان و السؤال المطروح : ما هي سرعة تسديدة " بايل " إذا علمت أن إرتقائه بلغ إرتفاعا تجاوز المترين و أن المسافة على مرمى ليفربول بلغت ستة أمتار ؟ تساؤل تكرر مع قذيفته الصاروخية المباغتة لأعين " كاريوس" ، ذاك الذي خانته قبضته فكانت النتيجة هدفا ثالثا لريال مدريد مهد له الطريق نحو معانقة الكأس الثالثة عشر في مجلده ليتصدر قائمة المتوجين باللقب الأغلى ..

صراع تكتيكي حسمه زيدان بحنكته و بخبرة لاعبيه الممتلكين لموهبة التحول من حال لحال بسماع نشيد الأبطال , عندها تتغذى أرواحهم بطاقة لا يعرف سرها إلا من زار القصر الملكي في مدريد ، الريال لم ينهزم في نهائيات المسابقة الأعتى قاريا في نسختها الحديثة التي إنطلقت منذ سنة 92 أما ليفربول فحلم السادسة تلاشى من بعد سقوط الفرعون المصري ..

ليلة بعبق الرائحة الرمضانية ، حركت أحاسيس الفرحة الراكدة في عالم عربي ملىء بؤسا على بؤسه و فقدت فيه البسمة ليبقى أمل مقابلتها سوى في هكذا مناسبات رياضية ، ريال مدريد أفرح جمهوره المهووس بعشقه و ليفربول شرف مشجعيه مقدما لوحات رائعة لن ينساها تاريخ دوري أبطال أوروبا !

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل