بعد صدمة الغياب عن المونديال ، الجزائر إلى أين ؟

بعد صدمة الغياب عن المونديال ، الجزائر إلى أين ؟

حسنا ، هل حان الوقت لنصارح بعضنا البعض ببعض الحقائق التي كانت تخفى تحت ستار العاطفة و " الوطنية الكروية " ؟؟ بعيدا عن ما نحن عليه الآن ، بعيدا عن جنون ماجر و كارثية زطشي و السير المبرمج نحو الهاوية ، هل نحن بلد كرة القدم ؟؟ هل غيابنا عن المونديال كارثة في نظر الغير بعيدا عن بني جلدتنا و بني قارتنا ؟

؟ نحن لسنا بلد كرة قدم ، شئنا ام أبينا نحن لـسـنـا كذلك ، لا تخلط بين المصطلحات و تحملني ما لم أقله ، فـ نحن شعب يتنفس عشق الساحرة المستديرة لكننا لسنا في بلد ذا تقاليد كروية عريقة ، أكبر إنجازاتنا الفوز بكأس إفريقيا مرة و التأهل للمونديال أربع مرات عبرنا في نسختها الاخيرة لأول مرة للدور الثاني و غيابنا عن المحفل العالمي صنع الحدث فقط هنا و في البلدان العربية حتى في معظم بلدان القارة السمراء كان أمرا عاديا مقارنة بغياب غانا أو عالميا كـ غياب ايطاليا أو حتى الشيلي ، لـ نعرف على أي أرض نقف علينا ان نسأل أنفسنا ، كرويا من نحن بالنسبة لإفريقيا و العالم ؟؟ و تكون الإجابة مجردة من العواطف مليئة بالحقائق ، في العرس الإفريقي لم نكن نشارك بانتظام ، نظهر حينا و نختفي حينا تماما كإشارة باتمان ، فمن أصل 31 نسخة شاركنا في 16 منها ، نعم 16 مشاركة فقط لذلك لا تستغرب ما أقوله و لا تصنفه في خانة " محاولة السير عكس التيار " فربما قد نملك نفس العين لكن لا نملك نفس النظرة و ليس من الضروري أن نتفق في كل الجوانب ، حتى إختلافنا في كل شيء لا أراه مشكلا فالإختلاف لا يعني الخلاف و إن كان الكثير يرى أننا بلغنا عنان السماء بتأهلنا مرتين متتاليتين للمحفل العالمي و أصبح لدينا أفضل جيل في تاريخ الجزائر و عدم بلوغنا المونديال " كارثة " فأنا عقلي يقول لي إنه حتى في أوج قوتنا كنا بالنسبة للكثيرين ضعافا و إن أحتللنا المركز الأول افريقيا في تصنيف الفيفا فعلى الميدان لم نكن مطلقا كذلك ، آسف لكنها الحقيقة و الدليل اننا و منذ الفوز أمام كوت دي فوار في 2010 لم نفز على أي منتخب يصنف بين الكبار في القارة و خرجنا مرتين من الدور الاول أما تاريخيا فاقتصرت نتائجنا إن تأهلنا طبعا على الخروج من ذات المحطة او النصف النهائي و المرة الوحيدة التي رصعنا فيها قميصنا بنجمة كانت منذ 28 سنة و بأرضنا و بالمناسبة من حينها لم نلعب نهائي إلى يومنا هذا ، إذا قاريا نحن نتأرجح بين السيء و المتوسط ، عالميا لا داعي للخوض في الأمر ، مشاركاتنا حتى و إن كانت قليلة فهي مشرفة لكنها تبقى عادية ، إضافة إلى كل ما ذكرته فالمرافق الرياضية و قِلّتها قد تكون أهم عامل في تصنيفي لبلدي الذي أحب حتى لا يرميني " الوطنيون " بسهام الخيانة على أنه ليس بالبلد الكروي ، رغم إمكانياتنا المادية فمستوى البنية التحتية في الحضيض ، فلا ملاعب تصلح و لا مراكز تكوين موجودة و سبل تطوير هذه الرياضة منعدمة ، حتى طرق ممارستها بالشكل الصحيح مفقودة ، نقول كمثل شعبي متداول " العام باين من خريفو " في إشارة إلى الموسم الزراعي ، في البلد ايضا كرة القدم تظهر من بطولتها ، البطولة هي المرآة التي تعكس وجه الكرة في بلد ما ، كل البلدان العريقة " كرويا " تملك بطولة على قدر لا بأس به من " الإنتاجية " ، ايطاليا إسپانيا آلمانيا إنجلترا و فرنسا في اوروپا ، البرازيل و الأرجنتين في أمريكا الجنوبية كل هته الدول دورياتها في المستوى المأمول و تكوينها القاعدي إستثنائي لذلك ألمانيا مثلا 80٪ من لاعبيها ينشطون بدوريها و 100٪ خريجي مدارسها و فرنسا التي تعتبر أكاديميات انديتها الممون الرئيسي للمنتخب الجزائري حاليا ، اما نحن فحدث و لا حرج ، بطولة التلاعبات لكي لا أقول شيئا آخر ، يعجز ستة عشر ناديا من القسم الأول على منح خمسة لاعبين يصلحون للعب في المنتخب و المرافق منعدمة و التاريخ ليس في صالحنا فبأي معيار أصبحنا بلدا كرويا يعد غيابه عن المونديال كارثة ؟ الأمر قاسٍ علينا لكنه ليس بالغريب و الغياب عن المونديال القادم و الذي بعده أيضا ليس غريبا فقد غبنا سابقا اربعة و عشرين سنة اي ما يعادل خمس نسخ و وصل بنا الحال حتى للغياب عن كاس افريقيا ، لن أبالغ إن قلت إن البلدان التي ذكرتها سلفا في العالم الأول على صعيد هذه الرياضة أما نحن فنقبع بالعالم الثالث فقط لإنه لا يوجد آخرٌ رابع ، على كل حال نظرتي هته لا تقتصر فقط على كرة القدم بل على شتى مجالات الحياة و من بين أبرزها الصحة و التعليم ، فلا وقار لبلد يعالج رئيسه و يدرس أبناء وزرائه في الخارج ، إن أردنا الوصول إلى ما نصبوا إليه فعلينا تغيير المفاهيم ، بدل أن نحلم بجزائر رائدة في كل المجالات علينا أن نهدف إلى ذلك ، فالحلم شيء و الهدف المسطر شيء آخر ، جميعنا يحلم بشيء و قلة من يعمل على تحقيقه و سيظل الحلم حلما ما لم نستيقض و نعمل على جعله واقعا ..

كلامي هذا ليس موجها لعشاق النوم في العسل و الوطنية الزائفة الذين يتسائلون الآن كيف يجرء هذا الفتى على التقليل من وطننا الذي تخشاه أمريكا و من منتخبنا الذي أرعب العالم ، أنا لا أخاطب شخصا أريه القمر فيرى إصبعي فقط ، كلامي موجه لكل شخص هدفه الإفادة و الإستفادة و يسير على طريق الرأي و الرأي الآخر ، حتى و لو لم يعجبك رأيي و انتقدتني فستكون على الرحب و السعة مادام الإحترام سيد الموقف فلست ديكتاتورا يطيح برأس كل من يعارضه ..

اما الآن فهذا هو الواقع و مستقبلا !! عس و عل الله يحدث بعد ذلك أمرا ..

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل