​الدب الروسي وتحدي الفوز بلقب المونديال في ظل عامل الأرض والجمهور

​الدب الروسي وتحدي الفوز بلقب المونديال في ظل عامل الأرض والجمهور

تعد منافسات كأس العالم لكرة القدم واحدة من أقوى وأصعب البطولات التي تخوضها منتخبات كرة القدم الوطنية في عالم الساحرة المستديرة، حيث تتبارى فيها منتخبات عالمية من جميع قارات العالم من أجل التتويج باللقب العالمي. وتثبت هذه المنتخبات جدارتها وأحقيتها بخوض غمار المونديال من خلال سلسلة طويلة وشاقة من المباريات التصفوية عن القارات التي تنتمي إليها. ولكن يوجد إستثناء وحيد يصنعه منتخب البلد المستضيف للبطولة، فهو لا يلعب أي تصفيات ويتأهل إلى العرس العالمي بصفة تلقائية لكونه يمثل أصحاب الأرض والضيافة. وفي مونديال هذا العام نال المنتخب الروسي شرف التأهل التلقائي إلى البطولة وتلافى عناء لعب التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم.

ولطالما شكل اللعب داخل الديار بالنسبة للمنتخبات التي إستضافت بلدانها فعاليات المونديال حافزاً قوياً ودافعاً إضافياً لتحقيق نتائج إيجابية في البطولة والظفر بكأسها الذهبية، خاصة بالنسبة للمنتخبات القوية التي تمتلك بلدانها تقاليد كروية كبيرة، كمنتخبات البرازيل وإيطاليا وفرنسا وإنجلترا والأرجنتين وإسبانيا وألمانيا. وقد نجحت هذه المنتخبات جميعها في الفوز باللقب العالمي خلال الدورات التي إستضافتها بلدانهم بإستثناء المنتخبين البرازيلي والإسباني اللذان إستعصى عليهما تحقيق لقب البطولة على أرضهم وبين جماهيرهم.

وبالخوض في سجل أبطال العالم خلال دورات المونديال السابقة نجد أن ستة منتخبات فقط نجحت في التتويج باللقب على أراضيها من أصل ستة عشرة منتخباً إستضافت بلدانها منافسة المونديال، وهي المنتخبات السابقة الذكر بالإضافة إلى منتخب أوروغواي. وهذا كالآتي:

مونديال أوروغواي 1930: نجح المنتخب الأوروغواياني في حسم لقب البطولة لصالحه بعد فوزه في المباراة النهائية على المنتخب الأرجنتيني بأربعة أهداف مقابل هدفين.

مونديال إيطاليا 1934: نجح المنتخب الإيطالي في الظفر بلقب هذه الدورة بعد فوزه على منتخب تشيكوسلوفاكيا في المباراة النهائية بهدفين مقابل هدف بعد التمديد.

مونديال فرنسا 1938: فشل المنتخب الفرنسي في التتويج بلقب هذه الدورة وتوقفت مسيرته عند دور الربع النهائي أمام المنتخب الإيطالي الذي واصلة حملة الدفاع عن لقبه بنجاح محرزاً لقب المونديال للمرة الثانية توالياً بعد فوزه على المجر في المباراة النهائية بأربعة أهداف مقابل هدفين.

مونديال البرازيل 1950: على الرغم من وصول المنتخب البرازيلي إلى المباراة النهائية إلا أنه فشل في الفوز بلقب البطولة بعد هزيمته غير المتوقعة أمام المنتخب الأوروغواياني بهدفين مقابل هدف.

مونديال سويسرا 1954: ودع المنتخب السويسري البطولة من دور الربع النهائي. وقد ظفرت ألمانيا بلقب هذه الدورة بعد فوزها في المباراة النهائية على المنتخب المجري بثلاثة أهداف مقابل هدف.

مونديال السويد 1958: كان المنتخب السويدي قريباً جداً من الظفر باللقب العالمي بعد نجاحه في الوصول إلى المباراة النهائية ولكنه إصطدم فيها بالمنتخب البرازيلي الذي كبده هزيمة قاسية بخمسة أهداف مقابل هدفين.

مونديال تشيلي 1962: توقفت مغامرة تشيلي في هذه البطولة في دور النصف النهائي أمام المنتخب البرازيلي الذي توج باللقب. وفازت البرازيل في المباراة النهائية على منتخب تشيكوسلوفاكيا بثلاثة أهداف مقابل هدف.

مونديال إنجلترا 1966: تمكن المنتخب الإنجليزي من التتويج بلقب البطولة بعد فوزه في المباراة النهائية على منتخب ألمانيا الغربية بأربعة أهداف مقابل هدفين بعد التمديد.

مونديال المكسيك 1970: أقصي المنتخب المكسيكي من دور الربع النهائي. وقد نال لقب هذه البطولة المنتخب البرازيلي بعد إنتصاره الساحق على المنتخب الإيطالي في المباراة النهائية بأربعة أهداف مقابل هدف.

مونديال ألمانيا الغربية 1974: نجح منتخب ألمانيا الغربية في التتويج بلقب البطولة بعد فوزه على المنتخب الهولندي في المباراة النهائية بهدفين مقابل هدف.

مونديال الأرجنتين 1978: نجح المنتخب الأرجنتيني في الفوز بلقب البطولة بعد أن هزم المنتخب الهولندي في المباراة النهائية بثلاثة أهداف مقابل هدف بعد التمديد.

مونديال إسبانيا 1982: عجز المنتخب الإسباني عن التتويج باللقب وودع البطولة من دور الربع النهائي. وقد أحرز المنتخب الإيطالي لقب هذه الدورة بعد فوزه على منتخب ألمانيا الغربية في المباراة النهائية بثلاثة أهداف مقابل هدف.

مونديال المكسيك 1986: مرة أخرى فشل المنتخب المكسيكي في تحقيق لقب المونديال وودع البطولة من دور الربع النهائي إثر خسارته أمام منتخب ألمانيا الغربية بركلات الترجيح. وأحرز المنتخب الأرجنتيني لقب هذه البطولة بعد فوزه على منتخب ألمانيا الغربية في المباراة النهائية بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

مونديال إيطاليا 1990: لم يتمكن الطليان من تكرار سيناريو مونديال 1934 وودعوا البطولة من دور النصف النهائي إثر خسارتهم بركلات الترجيح أمام الأرجنتين. وفاز المنتخب الألماني بلقب هذه الدورة بعد ثأره من المنتخب الأرجنتيني في المباراة النهائية التي نجح الألمان في حسمها بهدف نظيف.

مونديال الولايات المتحدة الأمريكية 1994: أقصي المنتخب الأمريكي من دور الثمن النهائي. وقد فاز المنتخب البرازيلي بلقب هذه الدورة بعد فوزه في المباراة النهائية على المنتخب الإيطالي بركلات الترجيح.

مونديال فرنسا 1998: تجنب المنتخب الفرنسي سيناريو مونديال 1938 وتمكن من تحقيق لقب كأس العالم لأول مرة في تاريخه بعد فوزه على المنتخب البرازيلي في المباراة النهائية بثلاثية نظيفة.

مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002: هو المونديال الوحيد الذي تم تنظيمه بشكل مشترك بين دولتين. وقد كان المنتخب الكوري الجنوبي على بعد خطوة واحدة من لعب المباراة النهائية ولكنه إنهزم أمام المنتخب الألماني في مباراة نصف النهائي. أما المنتخب الياباني فودع البطولة من دور الثمن النهائي. وفاز المنتخب البرازيلي بلقب هذه الدورة بعد فوزه في المباراة النهائية على المنتخب الألماني بثنائية نظيفة ليحرز لقب كأس العالم للمرة الخامسة في تاريخه، وهو رقم قياسي لايزال صامداً إلى الآن.

مونديال ألمانيا 2006: عجز المنتخب الألماني عن تكرار سيناريو مونديال 1974 إثر إقصائه في دور النصف النهائي أمام المنتخب الإيطالي الذي واصل طريقه بنجاح وفاز على المنتخب الفرنسي في المباراة النهائية بركلات الترجيح ليحرز لقب المونديال للمرة الرابعة في تاريخه.

مونديال جنوب إفريقيا 2010: حقق منتخب جنوب إفريقيا أسوء مشاركة في تاريخ مشاركات المنتخبات صاحبة الأرض والضيافة في المونديال بعد أن أقصي من الدور الأول برصيد أربعة نقاط من تعادل أمام المكسيك وهزيمة أمام الأوروغواي وإنتصار أمام فرنسا. وأحرز المنتخب الإسباني لقب هذه الدورة بعد فوزه على المنتخب الهولندي في المباراة النهائية بهدف يتيم سُجل بعد التمديد لينجح الإسبان في التتويج باللقب العالمي للمرة الأولى في تاريخهم.

مونديال البرازيل 2014: حقق المنتخب البرازيلي فشلاً ذريعاً هي هذه الدورة ولم يتمكن من محو سيناريو مونديال 1950، حيث سقط في دور النصف النهائي بعد هزيمة مذلة أمام المنتخب الألماني بسبعة أهداف مقابل هدف. وقد واصل الألمان عروضهم القوية ونجحوا في الإطاحة بالمنتخب الأرجنتيني في المباراة النهائية بالفوز عليه بهدف نظيف بعد التمديد ليحرزوا لقب المونديال للمرة الرابعة في تاريخهم.

وبرؤية متفحصة للتتويجات المحققة داخل الديار - والتي هي جميعها تتويجات تعود إلى المنتخبات الكبيرة بإستثناء تتويج منتخب أوروغواي - نجد أن منتخبات أوروغواي وإنجلترا والأرجنتين نجحت في الفوز بلقب الكأس العالمية الوحيدة التي أقيمت على أراضيها. أما منتخبات إيطاليا وفرنسا وألمانيا فنجحت في الفوز بلقب واحد من أصل لقبين ممكنين لكل منتخب منهم، أي أنها أهدرت مجتمعة ثلاثة ألقاب على أراضيها. وإذا ما أضفنا إلى ذلك اللقبين المهدرين من قبل المنتخب البرازيلي واللقب المهدر من قبل المنتخب الإسباني على أراضيهما فإن الحصيلة سترتفع إلى ستة إخفاقات في التتويج بلقب المونديال من قبل المنتخبات الكبيرة على أراضيها في مقابل خمسة تتويجات - دون إحتساب تتويج منتخب أوروغواي - وهذا إن دل على شيئ فإنه يدل على أن إستضافة المونديال بقدر ما تشكل حافزاً قوياً ودافعاً كبيراً لمنتخبات البلد المستضيف فإنها كذلك تضع على هذه المنتخبات ضغطاً جماهيرياً وإعلامياً كبيراً يجعلها تفقد تركيزها وتفشل في تحقيق اللقب العالمي في حال عدم التعامل الجيد مع تلك الضغوطات. وأحدث مثال على ذلك هو الإنهيار التام للمنتخب البرازيلي في مونديال 2014 وسقوطه بسباعية تاريخية في مباراة دور النصف النهائي أمام المنتخب الألماني.

وبالحديث عن مجمل التتويجات داخل الديار نجد أن الحصيلة الإجمالية تشير إلى أن المنتخبات المضيفة نجحت في الفوز بلقب المونديال في ستة مناسبات من أصل عشرون لقباً ممكناً، أي أن المنتخبات المضيفة أخفقت في نيل اللقب العالمي في أربعة عشرة فرصة أتيحت لها. وهذا أمر طبيعي بالنظر إلى أن العديد من البلدان المستضيفة لبطولات كأس العالم منذ إنطلاقتها سنة 1930 لا تمثل منتخباتها الوطنية لكرة القدم معادلة صعبة في كرة القدم الدولية، وهي منتخبات متذبذبة المستوى، ويمكن تصنيفها كمنتخبات متوسطة أو متواضعة. ومع ذلك فيشكل منتخب أوروغواي الإستثناء الوحيد لكونه نجح في التتويج بكأس العالم في النسخة الأولى من المونديال التي لعبها على أرضه، كما أنه نجح أيضاً في الفوز بلقب مونديالي آخر على الأراضي البرازيلية في مونديال 1950. أما بخصوص باقي المنتخبات فيمكن الإشارة إلى الإنجاز الكبير لمنتخب السويد في دورة 1958 التي لعبها على أرضه وهو الوصول إلى المباراة النهائية، وكذلك يمكن الإشارة إلى الدور المتقدم الذي وصل إليه منتخبي تشيلي وكوريا الجنوبية في مونديالي 1962 و2002 على الترتيب بنجاحهما في بلوغ دور النصف النهائي.

وبمناسبة مونديال هذا العام الذي سيقام على الأراضي الروسية، سيصبح الدب الروسي المنتخب رقم سبعة عشرة الذي يلعب على أرضه منافسة المونديال، حيث سيسعى زملاء القائد إيغور أكينفيف إلى إستغلال عامل الأرض والجمهور من أجل تقديم مستويات عالية والإقتراب من حلم التتويج بكأس العالم. ولكن هذا يبقى أمراً صعباً إلى حد ما في ضل المستوى الضعيف الذي بات يقدمه المنتخب الروسي، فأبناء المدرب ستانيسلاف تشيرتشيسوف عجزوا عن تخطي دور المجموعات في كأس القارات الأخيرة على أرضهم، وقدموا أداء مخيباً لا يرقى إلى مستوى أمال وطموحات الجماهير الروسية مكتفين بتحقيق إنتصار وحيد على حساب منتخب نيوزيلاندا المغمور وهزيمتين أمام منتخبي البرتغال والمكسيك. وقد إستمرت سلسلة النتائج السلبية للمنتخب الروسي خلال المباريات الودية التحضيرية للمونديال والتي تكبد فيها هزائم قاسية أمام منتخبات البرازيل وفرنسا والنمسا إضافة إلى تعادل مخيب أمام تركيا.

وعلى الرغم من تواضع المجموعة الأولى التي سيلعب فيها المنتخب الروسي في المونديال، والتي تضم إلى جانبه منتخبات الأوروغواي والمملكة العربية السعودية ومصر، إلا أن المستوى الحالي للمنتخب الروسي لا ينبأ بالخير، والإقصاء من الدور الأول هو أمر وارد جداً. والملاحظ أن ما يمر به المنتخب الروسي من تراجع في المستوى ليس بغريب على منتخب سيلعب المونديال على أرضه، فالمنتخب البرازيلي مر بنفس الظرف قبل وأثناء المونديال الأخير الذي إستضافته البرازيل. والتفسير الأقرب لهذا المشهد هو إبتعاد منتخب البلد المستضيف لكأس العالم عن جو المنافسة الرسمية لمدة طويلة بفعل عدم لعب المباريات التصفوية، وهو ما لا يتيح للمدرب إمكانية الوقوف الفعلي على نقائص المجموعة، وبالتالي صعوبة تدارك هذه النقائص. هذا ناهيك عن الضغط الجماهيري والإعلامي الذي يقود إلى تشتيت تركيز اللاعبين وعدم تقديمهم لمردود جيد أثناء المباريات.

وستتجه أنظار متتبعي وعشاق المنتخب الروسي إلى المباراة الإفتتاحية للنسخة الواحد والعشرون من المونديال التي ستجمع بين منتخب البلد المستضيف والأخضر السعودي، حيث ستكشف النقاب حول مدى إستفادة الدب الروسي من المباريات التحضيرية التي خاضها ومدى قدرته على مقارعة الكبار ومجابهة تحديات مباريات المونديال وعدم تكرار سيناريو كأس القارات الأخيرة، وهذا ضمن مسعى البحث عن تحقيق اللقب العالمي الأول في تاريخ كرة القدم الروسية. وهو اللقب الذي إن حدث وتحقق فإن ذلك سيعني أن المنتخب الروسي سيصبح سابع منتخب ينجح في التتويج بلقب المونديال على أرضه بعد منتخبات أوروغواي وإيطاليا وإنجلترا وألمانيا والأرجنتين وفرنسا.

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل