البلوغرانا, ما بعد التيكي تاكا!

البلوغرانا, ما بعد التيكي تاكا!

توجد لدي نظرية شخصية أحب أن أسميها "نظرية المستويات", وهي في اعتقادي الشخصي وخبرتي المتواضعة في مرأى من الجميع, كونها تطبق في حياتنا الواقعية.هذه النظرية تتكون من ثلاث مستويات من مستويات الفكر لدى الناس,

فأما المستوى الأول, فهو المستوى البدائي والطبيعي والأساسي لدى الأغلب ويمكن ترجمتها من خلال المثال التالي. أقرب مثال هو ما يحدث في الشارع كل يوم, نعم انه "الزحام"! فتجد أن ردود فعل أغلب من سلكوا طريقًا مزدحمًا هي: "أريد الذهاب الى عملي, وهذا الطريق يوصلني اليه!"

أما عن المستوى الثاني, فهو المستوى الأكثر فكرًا من سابقه والأكثر تعقيدًا. ففي مثالنا السابق, نجد ردود فعل "بعضًا" من الناس: "بما أن هذا الطريق مزدحم, فسأسلك الطريق الجديد المجاور له, من المحتمل أن يكون طويلا, لكنه سوف يكون سريعًا!" وهنا اتكأ على المستوى السابق, ليبرهن مدى ذكائه ودهائه.

أما عن المستوى الثالث, فهو المستوى الأشد تعقيدًا والأكثر مخاطرة من المستويات السابقة, فهو مستوى "السهل-الممتنع", أو السهل رؤيته والصعب تطبيقه. فهذا المستوى لا يرتقي اليه, بنظري, الا من وُصِف بالدهاء والحنكة, لأن المستوى المذكور ليس قابلًا للتطبيق في أي مكان, ولا زمان, ولا من قبل أي شخص عادي! فعند العودة الى مثالنا السابق ليتم شرح هذا المستوى ببساطة وسلاسة, فنجد ردود فعل هؤلاء الأشخاص, ممن ينتمون الى هذا المستوى, كالتالي: "بما أن بعضًا من الناس سوف يسلكون الطريق الآخر, سوف ألزم هذا الطريق, سوف يكون أسرع من ذي قبل!", وهذا المستوى أشبه بالمستوى الأول البدائي والبسيط.

هنا وإن أطلت عليكم, أجد في برشلونة غوارديولا, برشلونة سحر اللعب وفنه ومتعته وبنفس الوقت سلاسته وسهولته, المستوى الثالث المقصود! التيكي-تاكا وفن الاستحواذ والكورة الشاملة هي من أثبتت أن بالرغم من يسر شكل اللعب, الا انه لا يمكن لأي فريق هزيمته أو على الأقل التصدي له!

كرة قدم غوارديولا, والتي تشبه كثيرًا فن لعب كرة اليد, لم يتم أبًدا هزيمتها والتغلب عليها وهي بأفضل حال, فقد كانت وأصبحت ولا زالت متحدث الجميع.

بالرغم من هذا, أتى رجلًا وتولى مهمة التدريب والاشراف على الفريق من بعد رجال "فشلوا" على الأقل في الحفاظ على بريق الفريق وهيمنته. هذا الرجل, وكما فشل ممن قبله وممن يحملون الخبرات الهائلة, راهنوا على سقوطه بل والهجوم عليه لما يحمله من خبرات بسيطة ولحاضر مشاكله مع بعض لاعبي الفريق. ومازال يتلقى لذعات الصحافة حتى بعد مباراة ريال سوسيداد والتي خسرها الفريق بإهانة.

لويس آنريكي, الرجل الذي ألجم منتقديه واعدائه بإدارته للفريق, أرسى الفريق وأعاد ضبطه ليرجع الى توهجه المعروف, بل الى أبعد من ذلك! والدليل كسره لرقم غوارديولا في عدد مبارايات ونقاط الفوز حتى الآن! وفي ظل ظروف الفريق السيئة.

حتى بعد مباراة الذهاب مع بايرن ميونخ في دوري الأبطال, رأينا كيف ثبتت كتائب البلوغرانا الدفاعية بعدما اعتدنا على معاناتها المستمرة ورأينا مدى ثقة عناصر الفريق أمام فريق قد هزمهم من قبل "هزيمة مذلة ونكراء".

ورأينا كيف أعد انريكي المنظومة للفريق لتتناسب مع قدرات عناصر الفريق والكيميائية فيما بينهم, وكيف أعطى بحرًا آخرا للبرغوث الأرجنتيني ليبرهن للجميع بأن ميسي لديه الكثير على ما اعتدنا! وخير دليل موقعة سقوط بواتنج الشهيرة في النو كامب. فعند انطلاقة ليونيل ميسي من كرة استقبلها من راكيتيتش, ظن مدافع البايرن بأن البرغوث سوف يتجه الى يمينه وليسدد بيسرى قدم ميسي, وأكاد أجزم بأن جميع من شاهد الانطلاقة كان يعتقد بما اعتقده بواتنج, وهذا بناءًا على أسلوب ميسي في التهديف "أيام التيكي تاكا"! لكن ميسي خرق الدفاع من اليمين كما خرقها من قبل روبن جناح البايرن في الملعب ذاته من قبل.

ولكيلا أطيل عليكم, رؤية برشلونة اليوم في المزج بين التيكي تاكا والاستحواذ وخصوصًا "الهجوم المرتد", وقد مكنت اللعب وكونت الروابط واندماج طرق اللعب بين رموز التيكي تاكا كميسي وانيستا وبين هواة المساحات والمرتدات كسواريز ونيمار, ألهمتنا بأن ليس هناك حد للتألق والابداع, وأن فريق غوارديولا قابل وبقوة للتطوير ولمزيد من النجاحات.

باختصار يا سادة, اذا كان غوارديولا ممن يمتازون في تقمص "المستوى الثالث" وهو المستوى الأخير الذي أعرفه, فيا ترى الى أي مستوى يقودنا اليه انريكي!

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل