الأعجوبة الثامنة والسؤال اللعين

الأعجوبة الثامنة والسؤال اللعين

اعداد: طارق ميري... لتسمح لنا حدائق بابل المعلقة وأهرامات الجيزة ومدينة البتراء ؛بإضافة عجيبة جديدة تخلد على صدر التاريخ العربي، وهي إعلان أربعة منتخبات عربية تتأهل إلى المونديال روسيا 2018، قد لا ترقى إلى الأعجوبة العالمية، ولكنه إنجازٌ يكتب بماء الذهب في عالم كرة القدم.

أذكر عندما كنت أشاهد بطولات كأس العالم بنسخها المختلفة، اُشجع منتخبات قوية معروفة منذ الأزل سواء فرنسا أو ألمانيا أو البرازيل أو إيطاليا وغيرهم، وعند تحقيقهم اللقب تهب رياح الفرح إلى قلبي بنكهتها الأصلية، وفي ظل ذلك يبقى مذاقٌ غريب يتسرب إلى تفكيري، طارحاً سؤاله لماذا لا تتأهل المنتخبات العربية وتسرق بطريقة شرعية كل المقاعد المخصصة في قارتي آسيا وأفريقيا، وتحاول الوصول إلى الأدوار المتقدمة، مرت السنين وبقيت سمفونية الصمت هي الجواب الوحيد على هذا السؤال اللعين الذي كان يكرر خلال التصفيات وبطولة كأس العالم.

صادف مونديال فرنسا 1998 أول كأس عالم خلال حياتي، فكانت تونس والمغرب والسعودية نجوم العرب في المونديال، لكن المشوار لم يطول مع خفوت ضوء النجوم من دور المجموعات مغادرةً البطولة العالمية، عاد المونديال في 2002 بعد سنينه الأربعة، ونجحت تونس والسعودية في الالتحاق بركب المنتخبات الواصلة إلى كوريا الجنوبية واليابان، دون تحقيق أي نجاح، فكان العنوان شرف المشاركة.

استمر القطار السعودي والتونسي بمساره الصحيح، فوصل إلى سكة مونديال 2006 بألمانيا، وشاءت الأقدار أن يلتقي المنتخبان في نفس المجموعة، واكتفيا بنقطة التعادل بهدفين لمثلهما، بعد ذلك حملت الجزائر على عاتقها رفع راعية العرب في المونديال بنسختي 2010 و2014 وسط تراجع مستوى المنتخبات العربية، ليعود السؤال اللعين يطن في أذني هل سيصلون ويحققون؟ فاعتقدت أن الجواب كالمثل السوري "ادن من طين وادن من عجين" أي لا حياة لمن تنادي.

قررت أن أمسح كل شيء من ذاكرتي وفتح صفحةٍ جديدة، مع قرب كأس العالم بروسيا 2018، فجاء الخبر الأهم تأهل السعودية ثم مصر، عندها تفاءلت خيراً وابتعد السؤال اللعين قليلاً، مضت أيام بعد ذلك وأعلن عن واحدٍ من أهم الإنجازات الكروية العربية 'بانضمام تونس والمغرب إلى الدول التي ستحضر العرس العالمي بين أقطاب الدب الروسي، ناشراً فرحةً في العالم العربي كفرح الأطفال بيوم العيد، وكان الأهم هو دفن السؤال اللعين لفترةٍ طويلة على إيقاع موسيقى النصر.

إذا أربعة منتخبات عربية تلحق بركب المتأهلين إلى كأس العالم، لابد أن يقف الجميع عند هذه الأعجوبة الكروية، التي تحتاج للاكتمال بتحقيق نتائج إيجابية بعيداً عن شرف المشاركة فقط، فالجماهير العربية التي فرحت وساندت أي منتخبٍ عربي ؛تستحق أن ترى لاعبيها يصنعون أعجوبة مكتملة تنازع العجائب السبع وتخلد في روسيا 2018، دون نسيان السؤال اللعين وضرورة اقتلاعه من جذوره .

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل