رابح ماجر تحت الضغط

رابح ماجر تحت الضغط

على الرغم من البداية الموفقة إلى حد ما، لرابح ماجر مع المنتخب الوطني، إلا أنه سرعان ما بدأ يتأثر بالضغوطات الإعلامية والجماهيرية التي باتت تلاحقه منذ توليه لمسؤولية تدريب محاربي الصحراء. ففي المبارات الودية التي خاضها الخضر أمام منتخب إفريقيا الوسطى، الثلاثاء الماضي، قامت مجموعة من الجماهير الحاضرة بمدرجات ملعب 05 جويلية، الذي إستضاف المبارات، برفع لافتة كتب عليها عبارة "إرحل يا ماجر"، تعبيراً منهم عن رفضهم إستمرار صاحب الكعب الذهبي على رأس المنتخب الوطني. يضاف إلى ذلك العزوف الجماهيري الكبير الذي شهدته المبارات، إذ أنها لُعبت أمام مدرجات شاغرة تقريباً، حيث قُدر عدد الحاضرين بنحو 8000 آلاف متفرج فحسب، في رسالة واضحة من الجمهور الكروي الجزائري عن عدم إقتناعه برابح ماجر كمدرب للمنتخب الوطني. وهو ما أثار حفيظة نجم بورتو السابق، وجعله ينفجر غاضباً في وجه أحد الصحفيين خلال الندوة الصحفية التي أعقبت نهاية المبارات.

رابح ماجر بادر بأخذ الكلمة من لاعب ليستر سيتي، رياض محرز، عندما سأل صحفي محسوب على القناة الوطنية الثالثة الأخير عن السبب في تراجع مستوى الخضر بشكل ملحوظ في المدة الأخيرة، ورد على الصحفي المعني بقسوة، حيث خاطبه بالقول "أنت عدو للمنتخب الوطني"، ثم صرخ في وجهه قائلاً "أسكت.. أسكت"، قبل أن يفسح المجال فوراً أمام صحفي أخر ليطرح سؤاله. و مما لا شك فيه أن ردة الفعل تلك تعكس بعض الدلالات المهمة، والتي لا يمكن إغفالها بمكان. ولعل أبرزها هو إستشعار رابح ماجر بمدى ثقل وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ورؤيته بأن الرفض الجماهيري له هو نتيجة لممارسات بعض رجال ووسائل الإعلام. وكذلك رغبته في حماية لاعبيه وقطع الباب أمام كل من يريد التشويش على السير الحسن لشؤون المنتخب الوطني.

رابح ماجر صار يدرك تماماً ما ينتظره مع المنتخب الوطني، وأن الخطأ بات ممنوعاً، إذ يكفي مجرد تعثر واحد حتى تتهجم عليه بعض المنابر الإعلامية والأقلام الصحفية التي تتربص به، خاصة وأن الظروف التي صاحبت قدومه إلى بيت المنتخب الوطني ليست في صالحه، لكونه بقي بعيداً عن ميادين التدريب لمدة طويلة، وهو ما جعله، مبدئياً، لا يحضى بالتأييد والإجماع من قبل بعض رجال ووسائل الإعلام. ومع قيادته للخضر في مبارتين أمام منتخبي نيجيريا وإفريقيا الوسطى، دخل الرجل في أجواء تدريب الخضر وأصبح على دراية أكبر مما كان عليه من قبل بظروف النخبة الوطنية، وتعزز إدراكه بخصوص أن عملاً كبيراً ينتظره لأجل تصحيح مسار الخضر والعودة بهم إلى سكة الإنتصارات. وهذا ما يشكل تحدياً بقدر ما يشكل ضغطاً في الوقت عينه، ومما يزيد من حدة الضغط هو أن الرهان يعتبر مزدوجاً، بما أن رابح ماجر سيكون مطالباً بكسبه على صعيدين، الأول مع الإتحادية الجزائرية لكرة القدم التي وضعت ثقتها الكاملة فيه، والثاني مع رجال الصحافة الذين يشككون في قدراته ولا يرون فيه المدرب الأنسب لقيادة الخضر.

الملاحظ على رابح ماجر خلال الندوة الصحفية المعنية، إرتسام بعض ملامح الإنزعاج والضيق على محياه، على نحو كان ينذر بإمكانية دخوله في مشادات لسانية، في أية لحظة، مع أحد من الصحفيين الحاضرين لأجل التغطية الإعلامية للندوة، وهذا ما حدث فعلاً في نهاية المطاف. وهو المشهد الذي يدل على أن رابح ماجر بات متضايقاً بشدة من ممارسات إعلامية معينة مورست ضده من طرف بعض الصحفيين. حيث من المرجح أن تكون تلك الإنتقادات والكتابات والتحاليل، المناوئة لهداف الخضر سابقاً، سبباً في رفع لافتة "إرحل يا ماجر" خلال مبارات الثلاثاء، وكذلك سبباً في العزوف الجماهيري الذي شهدته المبارات نفسها. وهو الأمر الذي يضعه ماجر نصب عينيه، ويجعله يتخذ موقفاً معادياً إتجاه أولئك الصحفيين الذين يريدون النيل من معنوياته عبر الضغط عليه بورقة الجمهور.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن الناخب الوطني يكون قد بعث برسالة مشفرة إلى رجال الصحافة، تحذرهم من مغبة التشويش على اللاعبين وتركهم وشأنهم. فسؤال صحفي القناة الوطنية الثالثة كان موجهاً لرياض محرز، ولكن رابح ماجر أخذ منه الكلمة وقام بالرد عوضاً عنه. وهذا ما يدل على حرص رابح ماجر على الدفاع عن لاعبيه وإبعادهم عن ضغوطات رجال الصحافة، رغبة منه في الحفاظ على روح وإستقرار المجموعة الوطنية. خاصة وأن سؤال الصحفي كان ملغماً إلى درجة ما، لكون الإجابة عنه قد تقود اللاعب إلى الحديث بشكل أو بأخر عن زملائه في الفريق، وهو الأمر الذي من شأنه إسقاطه في خانة المحظور، وبالتالي تعريض تماسك وتكاتف المجموعة الوطنية إلى خطر التفكيك والتقسيم.

إن ما ينبغي الإشارة إليه هو أن رابح ماجر أخطأ بتصرفه على ذلك النحو، حيث كان بإمكانه نهج أسلوب آخر في التعامل مع الصحفي المعني، دون الحاجة إلى التهجم عليه بذلك الشكل، خاصة وأن الإستحقاقات المقبلة للمنتخب الوطني تتطلب طول نفس وبرودة أعصاب. وبالتالي فإن مسألة الضغط، الذي يعيشه الناخب الوطني رفقة الخضر في الوقت الراهن، ليست مبرراً لهكذا تصرفات. فالضغوطات جزء من مهنة التدريب في عالم كرة القدم المحترفة، ولابد من معرفة كيفية التعامل السليم معها.

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل