​نحتاج إلى منتخب أصمٍّ !

​نحتاج إلى منتخب أصمٍّ !

لقد هالني حجم ما رأيت وما قرأت على مواقع التواصل الإجتماعي عقب سحب قرعة كأس العالم بروسيا ،بعد وقوع منتخبنا الوطني الأول في مجموعة "إسمنتية" تضم الجارتين الشماليتين البرتغال وإسبانيا اضافة للمنتخب الايراني،مجموعة سميت بمجموعة الموت.

Résultat de recherche d'images pour "‫المنتخب المغربي والانتقادات‬‎"

عبدالله صالحي/المغرب

فما إن تم الاعلان عن نتائج القرعة بقصر الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو،حتى ملأ المغاربة صفحات التواصل الاجتماعي بتعليقاتهم وتعقيباتهم للحدث،ووجهوا صفعات النقد والاستهزاء لمنتخبهم الذي أوقعه حظه العاثر أمام كبار المنتخبات العالمية كاسبانيا صاحبة انجاز 2010 بجنوب افريقيا ،والبرتغال حاملة لقب اليورو 2016.

لقد ألمّني أكثر أن أرى ذات الصفحات التي افتخرت قبل أيامٍ بانجاز الأسود التاريخي في أبيدجان ،تعود عقب القرعة للتشميت ممن أعادوا الفرحة الغائبة عن وجوه المغاربة لعقدين من الزمن ،وكأنَّ للمنتخب الوطني دَخْل في هذا السحب الذي جرى أمام أعينهم مباشرة على الشاشات،ما هذا الانفصام الذي أصاب عقول هؤلاء أليس من الأفضل أن يستمروا متفائلين خيرا ليجدوه .

إن أول طريق نحو الفشل هو حين تشعر بالنقص وتحس أنك عاجز أمام بعض العقبات فيتسرب اليأس إلى نفسك فتعتقد أنك لن تنجح، هذا ما يتصوره هؤلاء المثبّطون من عزيمة الأسود،فماذا لو اطّلع لاعبو المنتخب على تعليقاتهم وصورهم وفيديوهاتهم الهدّامة للمعنوبات،وكيف سينعكس ذلك سلبا على عزيمة ونفسيات اللاعبين،وهؤلاء يعلمون أن أزمة المنتخب في ما مضى كانت أزمة ثقة في القدرات، ومع قدوم المدرب الفرنسي رينار ركّز كل جهوده على هذا الجانب أي أن يؤمن كل لاعب ويثق في قدراته حتى يقدم كل ما عنده، وأزال تلك "الفوبيا" الملازمة العناصر الوطنية كلما واجهت منتخبات كبيرة.

لقد قرأت بعضا من تعليقات الإسبان والبرتغال،وكيف كان رد فعل جمهوريْهما بعد عملية السحب،واكتشفت ألا وجود لكلمة مستحيل في معجمهم، فقد رجّحوا كفة التأهل للدور الثاني لمنتخبيْ البلدين(أي اسبانيا والبرتغال)،والخلاف الوحيد بينهما يكمن في من يتصدر المجموعة أولا،رغم أن كبار المتخصصين في عالم الساحرة المستديرة قد حذّروا من الإستهانة بقوة المنتخبين المغربي والايراني،ورأوا أن المفاجأة قد تحدث،فأدركت تمام الإدراك أن في مجتمعاتنا للأسف الشديد أناس متخصصون في التحبيط وتحطيم العزائم،واستحضرت ما كتبه الدكتور أحمد أوزيل "أن الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء ، هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح ونحن نحارب الناجح حتى يفشل"،هذا هو حالنا للاسف.

ارحموا منتخبكم،وارحموا هذا الجيل من اللاعبين الذين أعادوا الهيبة للكرة المغربية،وتذكروا ملحمة 86 من القرن الماضي،حينما وضعت القرعة منتخبنا الوطني بين ثلاث منتخبات كلها أوربية (انجلترا-البرتغال-بولندا)،وكان حينئِذٍ المرشح الأبرز في المجموعة لمغادرة الدور الأول،لكنه بعزيمة واصرار، ورغم قلة الامكانيات -مقارنة مع اليوم-استطاع إبهار الجميع وصنع التاريخ الكروي لبلادنا، كان ذلك في وقت لا انترنيت فيه ولا تواصل اجتماعي يستطيع النيل من عزيمتهم.

ارحموا منتجبكم ،وكفوا عن انتقاداتكم وتذكّروا أن صرخات التحبيط والتيئيس تقتل الأحلام في مهدها،وكلمات التشجيع والتحفيز ترفع إلى أعلى القمم،لكن للأسف فنحن لا ننتقي إلا من قواميس النقد والإحباط ولا نرى سوى التشاؤم، والهزيمة، والإخفاق، كلها مكتوبة بين أعيننا...إذن فنحن في هذه الفترة، نحتاج إلى منتخب أصمٍّ لا يلقي بالاً لتلك الصيحات والصرخات ،اقتداءً بقصة الضفدعة الصمّاء التي نجحت في نيل التحدي رغم صرخات التحبيط والتيئيس من زميلاتها قبل أن يكتشفوا أنها كانت تعاني من الصمم ...

salhiabd@hotmail.com

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل