جنون كرة القدم

جنون كرة القدم

اعداد: طارق ميري.. لاشك أن الأرقام في عالم كرة القدم مهمةٌ جداً، سواء بالنسبة للأهداف أو للإحصائيات بين الفرق واللاعبين، لكن عندما ينتقل الأمر إلى أسعار اللاعبين فإن إشارات الاستفهام ستنهال على الجميع معلنةً طرح آلاف الأسئلة حول ما يشهده سوق الانتقالات.

لم يعد بإمكان أي نادي في الدوريات الخمسة الكبرى شراء لاعب ذو مستوى متوسط بأقل من 50 مليون يورو سواء كان مدافع أو خط وسط أو مهاجم، أما لاعب الصف الأول فلن يكون بأقل من 100 مليون يورو فالانتقالات في كرة القدم أصبحت بورصة عالمية لا تعرف التراجع بل فقط الصعود في الأسعار بشكل دائم.

إذا أخذنا في الاعتبار أغلى مئة صفقة في تاريخ كرة القدم سنجد أن الحكاية بدأت منذ عام 1999 عندما انضم اللاعب الإيطالي، كريستيان فييري، إلى انتر ميلان مقابل 49 مليون يورو قادماً من لاتسيو، أما مع بداية القرن الواحد والعشرين كانت العاصفة والتحول الأكبر عندما تخلي بارما عن اثنين من لاعبيه مقابل صفقات كبيرة عندما التحق، كريسبو، بصفوف لاتسيو مقابل 55 مليون يورو، ثم ،بوفون، إلى يوفنتوس بتكلفة 52 مليون يورو.

ريال مدريد

كان لريال مدريد النصب الأكبر في أغلى الصفقات مع تولي، فلورنتينو بيريز، رئاسة النادي لأول مرة في عام 2000، حيث أحضر نخبة من أفضل لاعبي كرة القدم وأطلق على تلك الحقبة "الغلاكتيكوس" التي ضمت:

زين الدين زيدان بتكلفة 77.5 مليون يورو.

لويس فيغو مقابل 60 مليون يورو.

رونالدو مقابل 46 مليون يورو.

ديفيد بيكهام بتكلفة 37.5 مليون يورو.

تشيلسي

بعد ذلك بدأت حقبة تشيلسي في الحصول على نحبة من نجوم كرة القدم مقابل مبالغ عالية وكانت أغلى هذه الصفقات:

ديدي دروغبا مقابل38.5 مليون يورو.

مايكل ايسيان بتكلفة 38 مليون يورو.

أندريه شيفشينكو مقابل 43.9 مليون يورو .

رغم المبالغ التي دفعها كل من ريال مدريد وتشيلسي في تلك الفترة إلا أنها لم تدخل في مرحلة الجنون، بل كانت في مستوى المعقول شيئاً ، لكنها عرضت الناديين لموجة من الانتقادات بسبب ضخ هذه المبالغ مما رفع أسعار الكثير من اللاعبين وأصبح كل نادٍ يحتاج إلى خزينة كبيرة لضم حتة لو لاعب أو اثنين.

مرحلة الجنون

عاد، بيريز، إلى رئاسة ريال مدريد وأراد تجديد النادي وإنشاء جيل جيد من "الغلاكتيكوس" لكن هذه المرة مع صفقة الجنون في سوق الانتقالات، حيث كسر كل الأرقام السابقة وأبرم عدة صفقات عرفت بصفقات القرن وكانت أهمها:

كريستيانو رونالدو مقابل 94 مليون يورو ليكون أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم في تلك الفترة.

ريكاردو كاكا مقابل 65 مليون يورو. دون أن ننسى الغريم التقليدي برشلونة الذي تعاقد مع ،ابراهيموفيتش، قادماً من الانتر بتكلفة 69.9 مليون يورو.

لم يتوقف، بيريز، عند ذلك بل بعد أربع سنوات، حطم رقم، رونالدو، كأغلى صفقة في عالم الساحرة المستديرة بأخرى أضخم عبر ضم، غاريث بيل، مقابل 100.8 مليون يورو عام 2013، وبعد سنة حصل على توقيع، خاميس رودريغيز، بتكلفة 80 مليون يورو، لكن في نفس الوقت انتقل، أنخيل دي ماريا، من الريال إلى مانشستر يونايتد مقابل 74.6 مليون يورو.

تخطي الجنون وانفجار بركان الانتقالات

توقع البعض أن، غاريث بيل، سيبقى لأعوام كثيرة متربعاً على عرش أغلى الصفقات في تاريخ كرة القدم، ولكن هذا الاعتقاد سقط أمام رغبة الأندية بضم نجوم اللعبة بأي سعر، فقد قام مانشستر يونايتد بالحصول على خدمات، بول بوغبا، من يوفنتوس مقابل 105 مليون يورو في عام 2016. وأراد برشلونة أن يضع اسمه بين قائمة الأندية ذات النفوذ الكبير بسوق الانتقالات، وكان له ذلك عندما ضم ،عثمان ديمبلي، مقابل 145 مليون يورو مع المتغيرات التي سيحصل عليها ناديه السابق بوروسيا دروتموند، لكن سبق ذلك انفجار البركان في سوق الانتقالات بتعاقد باريس سان جيرمان مع، نيمار، بتكلفة وصلت إلى 222 مليون يورو ، وأراد النادي الفرنسي أن يحجز مقعد آخر ضمن سباق أغلى الصفقات، بضمه، كيليان مبابي، مقابل 180 مليون يورو قبل أن ينضم ،فيليب كوتينيو، إلى قائمة أغلى اللاعبين بانتقاله إلى برشلونة مقابل 160 مليون يورو.

كل هذه المبالغ ستعطينا انطباع بأن مبالع ريال مدريد التي دفعت سابقاً، لم تكن عالية، لكن البعض يتهم النادي الإسباني بأنه هو من فتح الباب أمام هذه التعاقدات الكبيرة. وفي خضم الحديث عن هذه المبالغ لابد من ذكر مانشستر سيتي الذي عرف بالنادي المبزر، ولكن هذا اللقب لم يعد صحيحاً، حيث يعد، كيفين دي بروين، أغلى صفقة في تاريخ النادي الإنجليزي بقيمة 75 مليون يورو.

تراجع ريال مدريد

بعد أن كان الريال السباق إلى إبرام أغلى الصفقات في تاريخ كرة القدم ،نلاحظ أن النادي تراجع عن هذه السياسية في السنوات القليلة الماضية على الأقل، بل وقام ببيع عدد من لاعبيه مقابل مبالغ كبيرة كشيء جديد في تاريخ الريال، منها بيع، موراتا، مقابل 78.9 مليون يورو إلى تشيلسي، ودي ماريا، إلى مانشستر يونايتد مقابل 74.6 مليون يورو .

الارتفاع شمل المدافعين

لم يقتصر ارتفاع أسعار اللاعبين على المهاجمين أو لاعبي خط الوسط بل انتقلت العدوى إلى المدافعين الذين كانوا يعرفون بأصحاب الصفقات المتوسطة نوعاً ما، حيث فاجئ ليفربول الجميع بضم المدافع، فادن ديك، مقابل 84 مليون يورو من مواطنه ساوثمبتون.

كل هذه الوقائع تطرح الكثير من الأسئلة حول هذا الجنون الذي يمر به سوق الانتقالات ليس الصيفية فقط بل الشتوية أيضاً، فهل ستستمر هذه الحالة؟، وهل ستحتكر الأندية الكبيرة شراء نجوم اللعبة، وستبقى الأندية صاحبة الأداء المتوسط خارج المنافسة على ضم بعض النجوم، وماذا عن الاتحاد الدولي لكرة القدم وقوانين اللعب النظيف الذي لم يصدر عنه أي بيان حول هذه الفوضى، وفي حال استمرار هذا الوضع قد يصبح سعر اللاعب بعد عدة سنوات نحو نصف مليار يورو ، فكيف سيكون مستقبل كرة القدم مع الأجيال القادمة؟.

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل