بين العزيمة و الإصرار يحلو الإنتصار

بين العزيمة و الإصرار يحلو الإنتصار

بقلم كريم أخنخام: لطالما اعتقد الجميع أن جثمان الكرة المغربية قد رُوِي ثراءه بعد جيل 2004 و ضياع لقب أمم افريقيا أمام تونس في النهائي الذي أقيم على أرضها، لتتوالى بعدها الإخفاقات حتى كاد العالم أن ينسى أمجاد منتخب قهر عمالقة الكرة في مونديال ألمانيا 86 و فرنسا 98. فكيف عاد أسود الأطلس للزئير على قمة الهرم الإفريقي؟

تأهل بعد غياب

ظل المغرب غائباً، حتى سنوات قليلة، عن مراكز صناعة القرار، قارياً وعالمياً، بقدر مخاصمة النتائج الإيجابية لفرقه ومنتخباته، حتى أن منتخبه الأول لكرة القدم لم يتأهل إلى نهائيات كأس العالم، منذ 1998؛ بل، أكثر من ذلك، لم يتخط دور المجموعات في نهائيات كأس أفريقيا للأمم، منذ بلوغه نهائيات تونس، في 2004، التي خسرها ضد البلد المنظم، تحت قيادة الإطار الوطني بادو الزاكي. لذلك لم يملك المغاربة، مع توالي الخيبات والهزائم، إلا التحسر والركون إلى الماضي، بكأسه الأفريقية الوحيدة، التي فاز بها المنتخب المغربي، في 1976، وأربع مشاركات في كأس العالم، أعوام 1970 و1986 و1994 و1998، مستحضرين أسماء عديدة صنعت مجداً كروياً للمغرب، من العربي بنمبارك وأجيال حسن أقصبي وعلال بنقسو وادريس باموس وحميد الهزاز وأحمد فرس، إلى جيل مصطفى حجي ونور الدين النيبت، مروراً بجيل بادو الزاكي وعبد المجيد الظلمي ومحمد التيمومي وعزيز بودربالة.

أمام هذا الوضع الذي لم تعتد عليه كرة القدم المغربية كان لزاماً البحث عن مهندس يعيد أسود الأطلس إلى سابق عهدهم و لما لا أفضل.

فمن يكون مهندس صحوة الكرة المغربية؟

في مقابل أن المغرب صار يملك بنية تحتية تثير الإعجاب، فيما ظل المنتخب الوطني لكرة القدم، على مدى العقدين الماضيين، يمتلك لاعبين موهوبين، تمنت أغلب منتخبات القارة لو توفر لها ربع عددها، ظل منتخب المغرب عاجزاً عن رسم البسمة على وجوه المغاربة، قبل أن يتم الاهتداء إلى "كلمة السر"، التي غيرت كل شيء، تقريباً، نحو الأفضل: فوزي لقجع، الذي، منذ أن انتخب على رأس الجامعة الملكية لكرة القدم، خلفا لعلي الفاسي الفهري، في نوفمبر 2013، ظل يردد أنه من غير المعقول ألا تكون للمغرب المكانة والحضور اللذان يستحقهما، إن على مستوى المنافسة الكروية أو تدبير شؤون الكرة الأفريقية، من خلال الوصول إلى مصادر القرار وتقلد مسؤوليات ومهام ضمن المكتب التنفيذي واللجان الفرعية، وصولاً إلى أعلى جهاز كروي عالمي.

تتويج وداد الأمة بأمجد البطولات الافريقية، كان فاتحة خير على الكرة المغربية، حيث أتبعه المنتخب الأول بتأهل تاريخي للمونديال من قلب ملعب ويلفريد بوانيي بساحل العاج بعد 20 سنة من الغياب.

و حيث أن "النصر لا يأتي إلا إذا ذهبت إليه" ، وأن "الكثير من الحسابات تؤدي إلى النصر، والقليل منها يؤدي إلى الهزيمة"، فقد خرجت أصوات كثيرة، بعد تحية المدرب واللاعبين، لشكر "القائد" الذي "هندس للنصر"، ممثلاً في فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مشيرين إلى أنه "أعاد لكرة القدم المغربية هيبتها"، و"صعد إلى مركز القرار في الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم"، و"حارب الفاسدين داخل المشهد الكروي المغربي"، و"طهره من الدسائس"، كما "تابع بلباقته المنتخب الوطني"، و"استقطب اللاعبين من أبناء المهاجرين"، علاوة على أنه "رجل مبادئ وتواصل"، "يربط القول بالفعل"، مشددين على أنه "يستحق الشكر والثناء بعيداً عن لغة التنميق والرياء"، مشيرين، بعد النتائج الأخيرة التي حققها المنتخب الوطني لكرة القدم، إلى أن أغلب لاعبي هذا المنتخب، من قبيل امبارك بوصوفة والمهدي بنعطية ويونس بلهندة وكريم الأحمدي ونبيل درار، الذين ساهموا في قيادة المغرب إلى المونديال الروسي، كانوا حاضرين دوماً في تشكيلة هذا المنتخب، في عهد سابق، تحت إمرة عدد كبير من المدربين، من دون أن يحققوا ما تحقق لهم في عهد فوزي لقجع والناخب الفرنسي هيرفي رونار، اللذان ضخا دماء جديدة وبعثا روح الفريق في المجموعة، بشكل يؤكد أن "الشجاعة تَصنَعُ المنتصرين، والوفاق يصنع الذين لا يُهزمون"، إلى درجة أن المنتخب المغربي تأهل إلى نهائيات كأس العالم من دون أن تستقبل شباكه أي هدف خلال مرحلة المجموعات من التصفيات الأفريقية، التي قابل خلالها منتخبات مالي والغابون وكوت ديفوار.

و بقدر ما كان الانتظار طويلا، بقدر ما كان الفرج وفيراً.

بالأمس كانت الكرة المغربية مرة أخرى مع تتويج قاري ممثلا في كأس أمم افريقيا للاعبين المحليين بعد انتصار ساحق برباعية نظيفة على نسور نيجيريا. تتويج جاء ليكرس استفاقة المغرب كرويا. و يؤكد استعداده لصنع التاريخ هنالك في الأراضي الروسية.

فرغم وقوع المغرب في مجموعة وصفها النقاد عالميا بمجموعة الموت إلا أن أسود الأطلس عودونا أن "لا يأس مع المحاولة".

كل الأنظار اذن ستتجه نحو الأراضي الروسية في الصيف المقبل في محاولة لكتابة تاريخ جديد للمغرب عالميا بعد أن كتب بأحرف من ذهب افريقياً.

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل