الرسام الكروي المحبوب قد يضع ريشة إبداعه الكتالوني بعد المونديال

الرسام الكروي المحبوب قد يضع ريشة إبداعه الكتالوني بعد المونديال

مع اقتراب اختتام المسيرة الكروية لأحد النجوم أو الأساطير في هذا المجال، يبدأ الحديث جليا بين المتتبعين و المختصين عن أهم ماعرفه مشوار هذا اللاعب داخل المستطيل الأخضر وخارجه، وقليل من اللاعبين في عالم كرة القدم الذين قد يحظون بمحبة وإجماع الكل أو الأغلبية من عشاق المستديرة، مناصرين كانوا للفريق أو المنتخب المنتمي له أولئك اللاعبين أو مشجعين للطرف الآخر أو كما يحب البعض تسميتهم ب "الخصوم ".

الموهبة أو التميز أو الانفراد بشيء عن البقية غير كافي لاختراق قلوب جمهور هذه الرياضة الأكثر شعبية في العالم، وخير مثال الإنتقادات الكبيرة التي يتعرض لها مثلا نجمي فريقي برشلونة وريال مدريد حاليا، فرغم ما صنعه الثنائي رونالدو وميسي من عجائب وإثارة في الملاعب وحصادهم للأخضر واليابس، وسيطرتهم الكلية على "فلك هذه اللعبة" خلال العقد الآخير، التي تقاسما فيها كل الجوائز العالمية الممكنة في هذا التخصص الرياضي فرديا أو جماعيا، مع استثناء واحد هو كأس العالم للمنتخبات، الذي قد يكسر أحد هاذين النجمين عقدته خلال الصيف المقبل بروسيا…

ومن بين هؤلاء الذين يحظون بالدعم والتصفيق في أي مكان وزمان رغم اختلاف الظرفية وحالات الجماهير المتعاطفة مع فريق ما أوالساخطة أو الرافضة للآخر، يبرز حاليا للوجود إسم نجم الوسط الكتالوني، أندريس إنييستا، الذي سيطفئ شمعته 34 عند حلول 11 من شهر ماي المقبل، مكملا بذلك موسمه 16 مع نادي برشلونة، والذي تم تصعيده للفريق الأول عام 2002 وهو بعمر 18 بعد تدرجه في فئات الشباب بأكديمية " لاماسيا"، والغريب أن هذا الفتى قبل التحاقه بالبلوغرانا وهو بعمر 12 كان حلمه اللعب للغريم الملكي، والتي يحظى لدى أنصاره باحترام كبيرة رغم العداء بين الناديين، والذي يغذيه أحيانا الصراع السياسي بين الإقليم الكتالوني ومركزية العاصمة الإسبانية مدريد، لكن رياح الكرة دفعت به نحو برشلونة لكي يصير أسطورة حية لدى عشاق النادي والمنتخب الإسباني، فمع الرسام تحقق كل شيء لهما، فإسبانيا التي لم تكن تملك غير يورو 1964، أضافت لخزائنها بتواجده لقبين متتاليين لأمم أوروبا عامي 2008 و2012، وكأس العالم 2010، والذي استعصى على هذا المنتخب تحقيق مثله منذ ميلاده الكروي عام 1904، والذي يستذكره الإسبان بهدف إنييستا الحاسم في شباك الطواحين الهولندية قبل انتهاء الشوطين الإضافيين للمباراة بأربعة دقائق، كما فاز مع منتخب إسبانيا لأقل من 17 سنة و19 سنة ببطولة أمم أوروبا، وكذلك يعتبر أحد أبرز صناع الثورة الكروية البرشلونية فمعه النادي حقق كل الألقاب، ولاتزال في ذاكرة عشاق برشلونة سنة 2009 عالقة، بعد حصد الفريق للسداسية التاريخية بحصولهم مع المدرب غوارديولا خلال هذا الموسم على كل الألقاب التي تنافسوا عليها، وهو مالم يقدر أي نادٍ حتى الآن على الوصول إليه غيرهم، وفي زمن المايسترو أندريس صار نشيد النادي الذي يقول " لا أحد قادر على قهرنا" حقيقة، وهذا الشعار الفني ظهر عام 1974، أي قبل حصول النادي على أولى ألقابه الخمسة في دوري أبطال أوروبا مع الأسطورة الهولندي الراحل، يوهان كرويف المدير الفني حينها عام 1992، وفي بداية القرن 21 رسخ إنييستا وزملاؤه ذلك بتربعهم على عرش الكرة العالمية، وتصويب أنظار عشاق كرة القدم بالمعمورة نحوهم، وشد الإنتباه إليهم، وبفضلهم صارت مواجهة ناديهم للغريم ريال المدريد، الأهم بالعالم خلال كل موسم كروي، فالكلاسيكو الإسباني أصبح أكثر اشعاعا متجاوزا مع بداية الألفية الثالثة الصراع الرياضي والسياسي و الحدود الأوروبية نحو كل بقاع الأرض.

حصل الرسام على 29 لقبا في جميع المسابقات والتي من المرجح أن تضاف لها ألقاب أخرى هذه السنة مع فريقه برشلونة ، الذي لم يلعب لغيره طوال مسيرته وهو على أعتاب مغادرة ملعب الكامب نو أو الميادين بصفة عامة بعد التقدم في السن، ويبدو ذلك جليا في عدم قدرة فنان الوسط على اكمال المباراة بذات النسق البدني أو الأداء الفني، ويلاحظ هذا في تركيز مدرب الفريق ارنيستو فالفيردي على أن تكون أولى تغييراته غالبا في الشوط الثاني بإخراج إنييستا، الذي يبدو عليه نوع من الإجهاض خلالها، عكس المواسم السابقة التي كان فيها محراثا لأرض الملعب في كل جهاته، صانعا بذلك الأفراح و الألقاب، فالبطولات الأربعة بدوري الأبطال الأوروبي له مع النادي، والدوري المحلي ثماني مرات، والكؤوس الاسبانية الخمس، وست كؤوس سوبر إسبانية، وثلاثة تتويجات بكأس العالم للأندية، ومثلها بكأس السوبر الأوروبي شاهدة على ما صنعه القائد صاحب الرقم 8 داخل الفرقة الكتالونية، ولا يزال الربان أندريس يبدع داخل الميدان، ولكن على مستوى الألقاب الفردية يرى العديد أن إنيستا ظلم كثيرا، رغم كسبه لعديد الجوائز، أبرزها أفضل لاعب داخل القارة الأوروبية عام 2012، وذلك بعدم منحه للقب أفضل لاعب في العالم خصوصا عام 2010، التي شهدت تألقا كبيرا لنجم لاروخا، اختتمه بالفوز بمونديال جنوب افريقيا، لكن اللقب في ذلك الموسم ذهب لزميله ميسي، الذي كان متفاجئا بحصوله عليه، بعدما رشح سابقا إنييستا للقب بسبب ماقدمه خلال ذلك الموسم الكروي، ولا يمكن أن ننسى أن التسويق الإعلامي لصورة اللاعبين يكون له تأثير كبير في اختيار الفائز بهذه الجوائز، والتي تلعب فيه الشركات الراعية لهؤلاء النجوم دورا مهما، وذلك عبر دعاية ترويجية لإسم اللاعب المتعاقد معها، وتمارس كذلك نوعا من الضغط المرن على أصحاب القرار داخل هذه اللجان المكلفة أو الاتحادات الكروية، ما يجعل اللقب مرات كثيرة يحسم لفائدة لاعب لم يكن المرشح الأول للفوز به، وهذا ما قد يستغربه منطق العقل، وهو الأمر الذي استفاد منه ميسي على أحسن وجه خلال تلك السنة، وجعل الكفة تميل لصالحه عوضا عن رفيقه إنييستا...

بدأت تظهر للوجود عديد الأمور التي تؤكد أو تؤشر على أن الإدارة التقنية للنادي الكتالوني تفكر في فترة ما بعد أندريس إنييستا، فمؤخرا بدأ التركيز على تدعيم خط الوسط بشكل قوي، باستقدام نجم السيليساو فيليبي كوتينيو، والاتفاق النهائي مع نادي غريميو البرازيلي من أجل ضم مواطنه آرثر ميلو في الصيف المقبل، إضافة لقدرة كل من أليكس فيدال و "اللاعب المفتاح" سيرجيو روبيرتو على شغل نفس المركز في وسط الميدان، وعدم التفريط كذلك في أندري غوميش، وأزعم على أن مكانة إنييستا قد تبدو غير مضمونة في المستقبل القريب أو بداية من الموسم المستقبل على أقصى تقدير مع تألق إيفان راكيتيتش وعودة عتمان ديمبيلي التي ستدفع بكوتينيو نحو وسط الملعب بدلا من مركز الجناح، وصراع باقي العناصر المذكورة على مكان في تشكيلة البلوغرانا، وإمكانية ضم نجوم أخرى في الصيف كالألماني الشاب جوليان فيغل، لاعب فريق دورتموند، كل هذه الأشياء تجعلنا نستحضر المواسم الأخيرة لنجوم زاملت الرسام داخل الفريق قبل اختتام مشوارها بالنادي أو رحلت بعيدا عنه بعد شح عطائها وانطفاء ضوء نجوميتها، وهنا نستذكر اللاعبان العميدين للفريق سابقا، كارلوس بويول وتشافي هيرنانديز، فالأول اعتزل عام 2014 بعد كثرة الاصابات وعودة بعدها غير موفقة جعلته حبيس مقاعد البدلاء وهو بعمر 36 ، والثاني قرر الرحيل عام 2015 للخليج من بوابة فريق السد القطري بعدما تأكد له أن الاستمرار بالنادي لمواسم أخرى والاعتزال داخله أمر صعب،وهو في ربيعه 35 آنذاك، إذ لم يشارك في آخر سنتين له به إلا نادرا، وهذا ما قد يطرح لدينا عديد التساؤلات أهمها:

هل أندريس إنييستا يمكن أن يختم المشوار بعد المونديال أم أنه سيقاتل ويحافظ على مكانته بالتشكيلة الأساسية ويعتزل بعد موسم آخر أو موسمين أو أكثر وهو في قمة عطائه؟ وهل سيختار اللعب لفريق آخر قبل حلول زمن اعتزاله؟

الجواب ستتحدده السنوات القادمة بلا شك، لكن حب عشاق المستدير ة سيبقى كبيرا لهذا النجم مهما اختلفت أطيافهم وانتماءاتهم ، وسَيعلق بأذهاننا اللوحات الفنية التي أبدعها الرسام داخل ملاعب كرة القدم لا مع الفريق البرشلوني أو المنتخب الإسباني، والإنجازات التي سطرها بإسمه ستبقى خالدة، وحتى إن برز نجم بالمستقبل في مركزه بذات الجودة والإمكانيات فلن يكون إلا نسخة للأصل أندريس إنييستا، ولابد أن يرتبط اسم هذا اللاعب الجديد به كلقب له، والذي قد يوصف به لاعب ما عند وصوله لدرجة عليا من التميز الكروي والأخلاق العالية داخل الميدان وخارجه، ولن يكون أمرا سهلا على متابعي كرة القدم في قادم السنوات مشاهدة مباراة قوية تكون برشلونة طرفا فيها ويغيب عنها القائد، صاحب الرقم 8*...

تجدون beIN SPORTS على

متوافق مع الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي

Iphone & iPad

اشتركوا في المجلة الأسبوعية

مقابلة

فهد العتيبي

تتيح لكم خدمة Your Zone الفرصة لطرح أسئلتكم على فهد العتيبي

كيف يتم ذلك؟ تسجلوا في beIN SPORTS Your Zone وكونوا على موعد مع "المقابلة"، وسيتم طرح أفضل الأسئلة على ضيفنا!

تسجيل